يحيى بن زياد الفراء

21

معاني القرآن

التفسير جاء : سلّموا عليه فردّ عليهم . فترى أن معنى سلّم وسلام واحد واللّه أعلم . وأنشدني بعض العرب : مررنا فقلنا إيه سلّم فسلّمت * كما اكتلّ بالبرق الغمام اللوائح « 1 » فهذا دليل على أنهم سلّموا فردّت عليهم . وقرأه العامّة ( قالوا سلاما قال سلام ) نصب الأول ورفع الثاني . ولو كانا جميعا رفعا ونصبا كان صوابا . فمن رفع أضمر ( عليكم ) وإن لم يظهرها كما قال الشاعر : فقلنا السلام فاتّقت من أميرها * فما كان إلّا ومؤها بالحواجب « 2 » والعرب تقول : التقينا فقلنا : سلام سلام . وحجّة أخرى في رفعه الآخر « 3 » أن القوم سلّموا ، فقال حين أنكرهم : هو سلام إن شاء اللّه فمن أنتم لإنكاره إيّاهم . وهو وجه حسن . ويقال في هذا المعنى : نحن سلّم لأن التسليم لا يكون من قوم عدوّ . وقوله : ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) أن في موضع نصب توقع « 4 » ( لبث ) عليها ، كأنّك قلت : فما أبطأ عن مجيئه بعجل : فلمّا ألقيت الصفة وقع الفعل عليها . وقد تكون رفعا تجعل لبث فعلا لأن كأنك قلت فما أبطأ مجيئه « 5 » بعجل حنيذ : والحنيذ : ما حفرت له في الأرض ثم غممته . وهو من فعل أهل البادية معروف . وهو محنوذ في الأصل « 6 » فقيل : حنيذ ، كما قيل : طبيخ للمطبوخ ، وقتيل للمقتول . وقوله : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ [ 70 ] أي إلى الطعام . وذلك أنها كانت

--> ( 1 ) إيه : طلب للحديث . واكتل الغمام : تبسم وهو تكشفه بضوء البرق ( 2 ) أميرها : الذي له عليها الولاية والأمر يريد زوجها ، ومؤها : إشارتها ( 3 ) ش : « الأخرى » أي الكلمة الأخيرة ( 4 ) ا : « بوقوع » ( 5 ) في الأصول : « عن مجيئه » وهو سهو من الناسخ ( 6 ) ش : « الأرض »